مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
8
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
ووكّل بواطنهم إلى ربّهم ، لكن جبرئيل ( عليه السلام ) أتاه ، فقال : يا محمّد ! إنّ العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول : اخرج بهؤلاء المردة الذين اتّصل بك عنهم في علي ( عليه السلام ) على نكثهم لبيعته وتوطينهم نفوسهم على مخالفتهم عليّاً ليظهر من عجائب ما أكرمه اللّه به من طواعية الأرض والجبال والسماء له ، وسائر ما خلق اللّه - لما أوقفه موقفك وأقامه مقامك - ، ليعلموا أنّ ولي اللّه عليّاً غنيّ عنهم ، وأنّه لا يكفّ عنهم انتقامه منهم إلاّ بأمر اللّه الذي له فيه وفيهم التدبير الذي هو بالغه ، والحكمة التي هو عامل بها وممض لما يوجبها . فأمر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجماعة - من الذين اتّصل به عنهم ما اتّصل في أمر علي ( عليه السلام ) والمواطأة على مخالفته - بالخروج ، فقال لعلي ( عليه السلام ) - لمّا استقرّ عند سفح بعض جبال المدينة - : يا علي ! إنّ اللّه عزّوجلّ أمر هؤلاء بنصرتك ومساعدتك ، والمواظبة على خدمتك ، والجدّ في طاعتك ، فإن أطاعوك فهو خير لهم يصيرون في جنان اللّه ملوكاً خالدين ناعمين ، وإن خالفوك فهو شرّ لهم ، يصيرون في جهنّم خالدين معذّبين ، ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتلك الجماعة : اعلموا أنّكم إن أطعتم عليّاً ( عليه السلام ) سعدتم ، وإن خالفتموه شقيتم ، وأغناه اللّه عنكم بمن سيريكموه وبما سيريكموه . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ! سل ربّك بجاه محمّد وآله الطيّبين ، الذين أنت بعد محمّد سيّدهم ، أن يقلّب لك هذه الجبال ما شئت ، فسأل ربّه تعالى ذلك ، فانقلبت فضّة . ثمّ نادته الجبال : يا علي ! يا وصيّ رسول ربّ العالمين ، إنّ اللّه قد أعدّنا لك إن أردت إنفاقنا في أمرك ، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك ، وتنفذ فينا قضاءك ، ثمّ انقلبت ذهباً أحمر كلّها ، وقالت مقالة الفضّة ، ثمّ انقلبت مسكاً وعنبراً [ وعبيراً ] وجواهر ويواقيت ، وكلّ شيء منها ينقلب إليه يناديه : يا أبا الحسن !